مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

-

123

-

تمييزه من غيره نحو قوله تعالى: (ان البقر تشابه علينا)، اشتبه فلم يعرف المقصود منها حيث لم يكن هنالك دليل لم يكن به فصل المقصود من غيره، وقوله تعالى في وصف ثمار الجنة: (وأتوا به متشابها) أي يشبه بعضها بعضا فلا تمييز بينها، فاذا كان كذلك صح أن كل ما عليه دليلا وأمكن فصل المقصود واخراجه فغير متشابه، وانما المتشابه ما لا سبيل الى معرفته و تمييز المقصود به من غير المقصود.

فأما معرفة المتشابه، فقد اختلفوا في ذلك بحسب اختلافهم في المتشابه، فقائل يقول: يعلم جميعه ولا يجوز أن يخاطب الله تعالى بما لا يعلم لما بيناه من قبل، وهذا قول أكثر من ذهب الى أن المتشابه هو ما يحتمل أكثر من وجهين من المتكلمين، والآخرون يزعمون أنه لا يعلم من ذهب بعضهم الى أنه ما يحتمل أكثر من وجهين، والآخرون اختلفوا على حسب ما بيناه في تفصيل ذلك، وبحسب ذلك اختلفوا في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم)، وادعى الآخرون أن الوقوف على قوله: (الا الله)، وادعى كل من هذين الفريقين صحة دعواه من جهة اللغة وغيرها، وادعى من زعم أن المتشابه لا يعلم أنه كان قوله تعالى: (والراسخون في العلم (مقطوعا على قوله: (الا الله) لكان قوله: (آمنا) منقطعا عنه، ولما أفاد بانفراده عنه اذا كان خبرا غير مذكور، وادعى الأولون أن ذلك جائز أن يعطف الشيء على ما قبله، وأن يتعقبه خبر يصير مشغولا به، وذلك نحو قوله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من