مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

-

125

-

والفرقة الأخرى ذهبت الى ظاهر الاستثناء، وأنه تعالى استأثر بعلمه، وأن قوله: (والراسخون فى المعلم يقولون آمنا به) لما استقل بخبره لم يجز أن يرجع الى الأول، ولم يلتفت الى أنه يجوز أن يخاطب بما لا يفهم أو لا يجوز، فحرموا القول بأنه لا يفهم معنى المتشابه، وأما قوله: من ادعى أنه لا يجوز أن يخاطب الله تعالى بما لا يفهمه أحد فصحيح لما بيناه في بابه، وقول من ادعى أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه صحيح على ما بيناه من قبل، ومتى ما معنى التأويل صح ما قلناه، وكذلك أن التأويل هو ما يؤول اليه الأمر وهو الغرض المقصود بالكلام، فليس كل معنى سمى تأويلا انما

بما كان تضمينا لا تصريحا، ويسمى بذلك مجازا وتشبيها بما قلناه

عرفت

يسمى

•

ويدل على ما قلناه فى معنى التأويل قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام: (هذا تأويل رؤياى من قبل) فسمى سجود اخوته وأبويه له تأويلا لرؤياه، واذا كان ذلك الغرض فيه، وبذلك عبارة الرؤيا تأويلا أنه يدل عليه وينسى عليه بغير التصريح، وقال تعالى: (هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله) يعني به الموعود به.

و الذى يدل على أن الراسخين فى العلم غير داخلين في الاستثناء أن الواجب فى طريقة اللغة أن يكون حكم كل جملة متى ما تعقبت جملة أخرى، وان تخللها الواو، الأولى، فكل منها مفرد الآخر لاستقلاله بخبره،