مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

- 126

-

ويدلك على ذلك أن الواو انما أوجب عطف الآخر على الأول في قولك خرج زيد وعمرو، من حيث ان عمرا لو أفرد من الأول لم يفد ولو أفاد دون تعليقه بالأول لم يجب عطفه عليه، ألا ترى أنك اذا قلت: خرج زيد وعمرو قام لما كان قولك وعمرو قام مفيدا دون تعليقه بالأول، بطل حكم العطف، وكذلك كل جملة تعقبت جملة منقطع عنه غير معطوف عليه، وليس يقدح فيما ذكرنا ما احتجوا به من الآية، لأن الذي أورده انما هو عطف مخصوص على مخصوص، والحفظ أقوى الحركات فانه يدل على المفاعل والمفعول، وعلى الابتداء ويخفض جميع ذلك الا أنه لا. ذلك يمنع أعمالها من

وأما البيت فانما وجب عطف البرق على الريح في المعنى، لأنه لو لم يعطف عليه لم يستقم المعنى، ولصار ما أوردوه لغوا لا فائدة فيه في

باب المرتبة.

وبعد فان قوله تعالى: (والراسخون فى العلم يقولون آمنا به) وقوله: (الا الله (ليس بجملة، فليس يصح عطف جملة على ما ليس: بجملة، وبعد، فلو كان ذلك معطوفا عليه لوجب أن يعاد الا لأنه الواجب في باب الاستثناء، تقول: خرج المقوم الا زيدا أو عمرا، وهذا على أكثر الأعم، وانما يجوز اسقاطه لأمر الثانى متى ما خلا عن خبر مستقل وتم، فلا يكون به من تعليقه بالمستثنى، ومتى تعقبه خير وجب عطفه على المستثنى، فلابد من اعادة الا