مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

-

127

-

وبعد فليس يخلو قوله تعالى: (والراسخون في العلم) من احد ثلاثة أوجه: أما أن يكون معطوفا على قوله: (الا الله) ويكون منقطعا مستأنفا، أو يكون مردودا الى قوله: (فأما الذين في قلوبهم زيغ)، على ما سنبينه فيما بعد ان شاء الله تعالى

ولا يجوز أن يكون معطوفا على قوله الا الله لما ذكرناه وما احتجوا به عطف جملة على جملة.

وانما

وبعد فكيف يصح الوقوف على قوله: (الا الله والراسخون في العلم) يصح الوقف حيث يمكن الابتداء بما قطع عنه الأول وتفيد دونه، ولو قطع قوله: (والراسخون فى العلم)، عن قوله: (آمنا (لبقى قوله يقولون مبتدأ لا يفيد، فصح أن قطعه عنه والوقف غير جائز، ولا يجوز أن يكون ذلك مقطوعا عن الأول مستأنفا، لأنه لا يفيد ان لم يعلق الكلام

بما قبله

•

وكذلك كل جملة تعطف على جملة فلابد من أن يكون لها اليها رجوع بوجه يستقيم موضع العطف، ويظلهم حق الواو، وإذا فسد الوجهان صح الثالث، وهو أن يرد الى قوله: (وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه (فيكون بمعنى الآية أنه أنزل الكتاب فمنه محكم ومنه متشابه الحال في الغرض المقصود به، فالزائغ يتعلق بذلك ويتبعه ويقصد