مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

-

لتأويله، والراسخون فى العلم يؤمنون به على ظاهره، معترفين بأن الجميع مجمله ومفسره ومحكمه ومتشابه مبهمه وموضحه، فهو صادق في جميعه

وجميعه محكم.

وقوله تعالى: (وما يعلم تأويله الا الله (اعتراض بين الكلام البين بها عن معرفة تأويله، وقد فسر الله تعالى هذا في موضعين فقال: (ان الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما مبعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا)، فبين أن الله يضرب من الأمثال ما دق لا يوقف على وجه الحكمة فيه، ولا يعرف المقصود به، فالمؤمن يؤمن به ويعترف بأنه حكمة، وأنه حق لكونه من الله، والكافرون يتعلقون بذلك فيقولون لم ضربه مثلا ولو لم يقل كذا، وأية فائدة فيه والآخر قوله: (عليها تسعة عشر) الى قوله: (وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا) فبين أن المؤمن يستيقن ذلك ويؤمن به، والذين في قلوبهم مرض هو شبيه وله فى قلوبهم زيغ يتعلقون به وينكرونه، ويطالبون وجه الحكمة فيه، والذى يدل على أن الراسخين فى العلم لا يعلمون تأويل المتشابه أن الله مدح الراسخين فى العلم لايمانهم به، ولو كان ايمانهم بذلك مع علمهم بتأويله لم يكن لتخصيصهم بالايمان به وجه، وانما مدحهم من حيث

سلموا له و آمنوا به على ظاهر الأمر

و شيء آخر وهو أنه لو كان تأويلها معلوما لهم، وكان تأويلها مما يجب