مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

-

129.

-

أن يعلم لم يكن الله تعالى ليذم متبعى المتشابه لابتغاء تأويله، فلما ذمهم على ابتغاء تأويله، دل على أن تأويله مما لا يعلم اذا كان معلوم أن تأويل المتشابه لو علمه الراسخون في العلم العلموه نظرا وبعد قصد لتأويله، ولو كان كذلك لما ذمهم على طلب تأويله، الأن طلب تأويله واجب أن لو كان

مما يعلم فان قيل: انما ذمهم لأنهم طلبوا تأويله لابتغاء الفتنة؟ قيل له: هذا تحكم، وذلك أنه ليس فى الآية أنهم طلبوا تأويله للفتنة، بل انهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة لتأويله، قدمهم على كلا الأمرين. ولو كان مما يعلم لما جاز أن يذمهم على ذلك، وهذا ظاهر

فان قيل: فاذا اعترفت أن فى القرآن متشابها لا نعلم تأويله، فقد دخلت عتبه على غيرك، فكان ذلك تطرفا للقوم الى ما ادعوه من ذلك؟.

قيل له: هذا غلط وذلك أن يأتى جميع القرآن معلومة لا تخفى منها شيء عند المخاطبين بها متى اجتهدوا فى طلب معانيها، وانما يقول الله تعالى ذكر أشياء أبهم الغرض منها، ومنها ما لم يبين كيفيتها أو وقتها، ولم يكلفنا معرفة ذلك، فما مقدار ما ذكر وأخبر عنها معلوم، والذي هو غير معلوم هو ما لم يخبر عنها ولا يبين منها، وذلك التأويل الذي ذم الله تعالى مبتغى ذلك، وذلك نحو الساعة وقيامها، فالله تعالى كون ذلك وحدر (م 9 - الخزائن)