الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠-
130
منها، ووصفها بصفات شتى، وأخفى كونها، والذي أخبر عن كونها وصفاتها معلوم، والمخفى ما لم يخبر به من وقت كونها والمخفى هو التأويل الذي لا يعلمه الا الله.
وكذلك كل ما ذكرنا من قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم ذلك هذه الألفاظ معلومة، وانما المخفى من يومئذ ثمانية)، فمعانى جميع ما لم يذكره من الأعداد، ولم يبينه من الغرض فى ذلك، واذا كان كذلك سقط التعلق، فان قيل فلم أنزل بعض كتابه متشابها يحتمل معنيين وأكثر، وهذا أنزله على وجه لا يقع فيه التباس وأشباه ليزول الخلاف، ولم أنزل بعضه متشابها لا يعلم تأويله على ما أشرت اليه، اذ ذلك يؤدى الى الفتنة. وأية فائدة فى انزال بعضه متشابها لا يعلم الغرض فيه، وما وجه الحكم في ذلك؟.
قيل له: أما انزال بعض القرآن متشابها لا يعلم تأويله فلامتحان عباده كى يفضل بين من فى قلبه زيغ وبين من قلبه خالص من الراسخين فى العلم، يدلك عليه قوله تعالى: (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا لا. وهم يفتنون) اذ لا يكتفى منهم بالاقرار وحده، بل يمتحن ويبتلى بوجوه في باب الاعتقاد، وفي باب التكليف حتى يميز المخلص من المرتاب، والمحقق من الممحوق، إذ ليس الاقرار وحده كثير شغل، ولا ينال المكلف فيه مشقة، وهذا الحكم يجزى عند الملوك والعقلاء في