مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لطالب العلم شجرة

فى الجنة أصلها من المسك وأغصانها من اللؤلؤ، وعودها من الياقوت، وورقها من النور، وثمرها من الحور العين، تنبت كل يوم من الحور العين سبعين مرة» كل ذلك لطالب العلم

وقيل: أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام: أن اتخذ نعلين من حديد، وعصى من حديد واطلب العلم حتى ينكسر العصى وتنخرق النعلان، وقال بعض العلماء يوصى ولده: يا بنى تعلم العلم لله، وخده بقوة، فان العلم بطئ المرام، بغيض اللزام لا يدرك بالسهام، ولا يرى في المنام، ولا يتصور بالأحلام، ولا يورث من الآباء والأعمام، وانما هي شجرة لا تنبت الا بالغرس، ولا تغرس الا في النفس، ولا ينمو الا بالسقى، ولا يسقى الا بالدرس، ولا ينمو الا باستناد الحجر، وافتراش المدر، وادمان السهر، وترك الضجر، وقلة النوم، وصلة الليلة باليوم، واستغراق الفكر بالقلب الذكى، والفهم الذكى، والعقيدة الصالحة،

6

والعزم القوى، والمذاكرة الدائمة، وترك الاشتغال، وفراغ البال ولا يطمع من اشتغل ليله بالمنام والجماع، ونهاره بالطمع وبالمكر والخداع أن يخرج فقيهاً عالما، كلا حتى يعتضد الدفاتر، ويتخذ المحابر، ويقطع فى التعليم آناء الليل، وأطراف النهار