الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١131
-
امتحانهم أصحابهم، ومن يظهر لهم الطاعة والموالاة والصداقة، وابتلاه اياه بما به يظهر صدقه من كذبه، وخلوص عقيدته من سوأته
وقال الله تعالى في مثل ذلك: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) والله تعالى جعل بعض القرآن محكما لا اشكال فيه ولا شبهة، وبعضه محتملا لأكثر من معنى واحد لينال المكلف مشقة في معرفة معناه، وتمييز الأصح مما يحتمل اللفظ، ثم جعل بعضه متشابها لا يعلم تأويله مميزا بذلك المخلص من المرتاب، داعيا لهم الى الايمان بذلك على ظاهر الأمر من غير تعب ولا تطلب علة وابتغاء حكمة، فعلى العبد المعترف بحكمة سيده المذعن له بأنه يلزمه طاعته من جميع ما يأمره، عرف وجه الحكمة في ذلك أم جهل
وكذلك فى باب تكليف الأفعال، وأما انزاله بعض القرآن محتمل الأكثر من معنى واحد ففيه أوجه من الحكمة: أحدها أن في ذلك حبا على النظر ودعاء الى الاستنباط، واستعمالا للرؤية والقياس، وتمييز المعقول، وتشحيذا للأذهان، ونهبا عن الأغفال والتقليد
ومنها. أنه لو حصل الجميع محكما لكان في ذلك دعاء الى التقليد في ترك النظر، والركون الى قول الغير، وإن لم يعرف صحته وصدقه، فكان ذلك مؤديا إلى تقليد غيره، والقبول من كل من يدعوهم الى كل ملة وترك