الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢-
132
-
المنكير لمن يورد عليهم ما أراد حقا أو باطلا، واجازة قبول قول المخالفين من الكفرة والمشركين
ومنها أنه لو جعل جميعه محكما لكان ذلك مؤديا الى الخروج من الدين، والانتساخ من التوحيد، وذلك لأنه كان حينئذ باعثا على قبول ظاهره، وترك النظر في صحته وسقمه، والتقليد له من غير رجوع الى النظر والاستدلال، فكان ذلك باعثا على الاقتصار في معرفة الصانع وصدقه، ومعرفة رسله وكتبه من جهة الكتاب والتقليد دون غيره، وليس يعرف شيء من ذلك كما بيناه
•
قيل من جهة الحكمة، وانما يعرف من طريق العقل والذي يصحح ما قلناه أن من عرف صدق الله فى أخباره بقوله اني صادق في أخبارى لم يعرف كونه صادقا، اذ لا يأمن أن يكون نفس قوله اني صادق كذبا، واذا لم يعرف صدقه لم يعرف بخبره شيئا فلا يعرف صدق رسوله وصحة كتابه، وسائر ما يجب أن يعرف من طريقة العدد اذا لم يعرف شيء من ذلك من طريقه المؤدى اليه.
وشيء آخر وهو أن المعرفة بالشيء انما تحصل وتصح اذا عرف من وجهه وطريقه، ومتى لم يعرف من وجهه وطريقه لم يكن ذلك معرفة، بل يكون توهما وحسبانا، ألا ترى أن الأسود متى ما عرف من طريق اللمس لم يكن معرفة به، ومتى ما رام أحد الوقوف على الكلام من جهة