الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣133
-
البصر تعذر عليه، واذا كان كذلك صح أن المعرفة بالشيء انما تحصل متى عرف جهته المؤدية الى المعرفة
فلما كانت المعارف العقلية التي ذكرناها من جهة العقل والنظر تحصل دون الكتاب والشرع، فلو جعل جميع القرآن محكما لا يحتمل الا وجها واحدا لمال الناس الى التقليد، وقبوله وترك اعتقاد توحيده من وجهه وطريقه، فيؤدى ذلك الى كونهم غير عارفين بكون الصانع وحدانيته، وبين سائر المعارف العقلية، فأنزل بعضه محكما ليجعل أصلا يعتمد عليه، وبعضه متشابها محتملا لأكثر من معنى واحد ليبعث المكلف على الرجوع الى أدلة العقل في تمييز المراد بين تلك المعارف التى يحتملها اللفظ من غير المراد، فيعرف ما يجوز على الله تعالى من تلك المعانى، وعلى رسله، وما لا يجوز فيحصل له المعرفة بالصانع وتوحيده، وسائر ما يلزمه معرفته من طريقه المؤدى اليه ويصير ذلك عارفا بالله وتوحيده على الحقيقة، مؤمنا مخلصا، ويفارق مرتبة التقليد الذي هو غير موجب لشيء من تلك المعارف، ولا يصير مؤمنا بالاعتقاد على تلك الجهة، وتجب له درجة عالية باحتماله المشقة في المقايسة بين المعنيين، والموارثة بينهما والاستظهار فى ذلك بالدلائل العقلية البراهين النظرية
يقع
مثال ذلك أنه لما قال: (تعالى جد ربنا) وكان الجد في اللغة على أب الأب وعلى البخت وعلى العظمة وجب الرجوع الى أدلة العقل،