الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٥وأما القنوت فقد اختلف في ذلك، فقال من قال: هو القيام، لأن القيام هو القنوت، والقنوت هو القيام، وانما معنى (قوموا) أي صلوا لله قائمين، أي قوموا في الصلاة
ومن ذلك قوله تعالى: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) فالقيام هو
العمل، والقنوت هو القيام فى الصلاة، ومن ذلك ما يروى عن عائشة عليها
السلام أنها قالت: «أفضل الصلاة أطولها قنوتا» أي أطولها قياما
وقال من قال: ان القيام هو القنوت، والقنوت هو الطاعة، وذلك أن أهل الملل والأديان كانوا يقومون الى الصلاة، وهم على غير طاعة فلا بصلاتهم، فأمر الله المؤمنين أن يقوموا لله في الصلاة مطيعين
ينفعهم
الله بصلاتهم فقال: (وقوموا لله قانتين (أى قوموا لله مطيعين تائبين من كل معصية.
وقال من قال: ان المسلمين فى بدء الاسلام كانوا اذا قاموا الى الصلاة قاموا وهم يتكلمون ويعملون فيها ما ليس منها من استعمال أيديهم وألسنتهم بغير أمر الصلاة، فأمر الله أن يكونوا قانتين مقبلين على صلاتهم تاركين لجميع الأعمال فيها، هذه الأقاويل صواب يخرج على معنى
الصواب.
وفي جملة الأقاويل اثبات فرض القيام في الصلاة، وانما الاختلاف في القنوت على ما وصفنا، ومن ذلك قوله عز وجل: (فاذا اطمأننتم فأقيموا
(م ه - الخزائن ج ه)