الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦-
* مسألة: جواز كون القرآن ناسخا للسنة، اعلم أن القرآن ينسخ السنة والسنة تنسخ القرآن كل واحد منهما ينسخ صاحبه خلافا لمن قال: ان القرآن لا ينسخ السنة، الأنها جاءت بيانا للقرآن، والدليل على جواز نسخ القرآن السنة جواز نسخ القرآن بالقرآن، والسنة أولى
أن تنسخ به •
ومنه حديث عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى بالقضية فينزل القرآن بخلافها، فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه، وان استقبال بيت المقدس على قول من جعله سنة منسوخة بالقرآن بقوله: (فول وجهك شطر المسجد الحرام)، وان عارض وقال: ان فرض استقبال بيت المقدس من القرآن بدليل قول الله عز وجل: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) قيل له: انما هذا خبر عن كونه مستقبلا لبيت المقدس عند النسخ، ولم يظهر في القرآن نصا ولا مستخرجا أنه أمره باستقبال بيت المقدس
ودليل آخر أن رسول الله صلى الله ليه وسلم عقد بينه وبين المشركين عقودا في صلح الحديبية على الرجال والنساء، فنزل قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن • فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن الى الكفار) فنسخ العقد الأول واستدلوا بقوله: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم من