الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧-
167
وليس الكفارة كذلك، الأنها فى الحكم على رأى من قال بها غير منفكة عن الاثم، فيجوز لأن يكون مع البدن وحده، بل لابد منهما في لزومها عن موجبها، ولن يصح فى الرأى أن يقال باثمه على هذا، لا في موضع ما لا عذر في تركه لوجوده فيه من بدله عليه، لا فى موضع عدمه لمن تقوم به الحجة له وعليه فيما يعبره له من ذلك وما أشبهه، فان له وعليه حال جهله أن يؤديه كما حسن في عقله مع الدينونة بالسؤال عما يلزمه على الخصوص في ذلك، والعموم فى الجملة، وليس أكثر مما بلغ اليه حتى يلقى الحجة فتخبره الأصل، فيجوز الأن يختلف فى لزوم بدل ما أخطأ فيه الوجه العدل لا في الكفارة، فانى لا أعرفها من حكمه فيجوز لأن يجازى بها في عدم
اتمه.
وان انطلق فى المقول بها فالحق في أن يكون على ما أظهرناه من تقييده بما أوردناه، اذ لا يصح أن يكون على اطلاقه لما فيه من الأخذ ليس فى الواسع، والله أكرم من أن يأخذ بما لا يقدره وأحق أن تقبل منه ما نواه وأراده من فرضه به، وان نواها بعمده لغير الفرض في قصده فهى أراده بها لا ما عداه من الواجبة فى لزومه له في دنياه، فانه لا هو ولا منه.
لما
بل لاشك في أنه غيره، فلا يجوز أن يجزيه عنه اذ لا يصح أن يستحيل اليه، بل هو حاله في وجوبه لعدم زواله حتى يؤديه في وقته كما عليه أو تفوته بالعمد في جهل، أو علم أو خطأ أو نسيان لعذر أو غيره،