الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٩-
169
-
فالعمل به أولى ما استعمل على أى وجه يكون فسادها وتركها، وان كان ما خالفه لا يحجر، فان هذا مما به يؤمر بما كاد أن يقع عليه الاتفاق، ومن توسع بغيره فلا حرج، وقد تلجئ الضرورة في مثل هذا الى قبول الرخصة توسعا في موضع جوازها لمن اضطر اليها أو رآها في
موضع الرأى نجاة فى المال، فجاز له فى الحال أن تعمل بها على حال
ومن نواه من عمله لغير الله فهو لما أراد به فالرد أحق به، وان أشركه معه غيره، فكذلك لأن الله غنى عن الشركة فلا يقبل من العمل الا ما خلص لوجهه، وان قصد بها الفرض فى أدائها فلم يخلها بشيء حتى أتمها وحفظها كلها، الا أن يكون ثم بشيء لا يضرها، لم يصح على هذا من أمره فيها، الا أن يقال بتمامها فى ظاهر أحكامها، وانما قبولها فيحتاج الى أن يكون لربه من المخلصين في دينه الذي تعبده به، فألزمه أن يتركه أو يفعله فيؤديه له كما عليه لا بغيره في أموره لقوله تعالى في محكم ما أنزل على عبده من الذكر: (انما يتقبل الله من المتقين) لا غيره بدليل ما فيه من الحصر، ولن يصح أن يكون منهم الا من جاهد في
(
الله فأتى ما ألزمه، وأبى ما حرمه، فان زاد عليهما لمزيد قربه، فله الزيادة من ربه، والا فلا ثواب لعمل لا تقوى له
من
ولا جزاء لمن أقام على شيء من المعاصى فى هذه الدار حتى يموت على
ما به الا النار، وان أكثر من أنواع الطاعات في غيره، فالرد أولى بما يعمل لعدم خيره فضلا أن يقبل كلا، أن أعماله كلها هنا ليس له الا العناء،