الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢-
172
-
فعسى أن تقبل اليه، بعد أن يخشع لجلاله، فيخضع لعزته فيقيمها لذكره أداء الواجب شكره حتى يعلم يقينا أنها لا ملجأ منه الا اليه، كلا ولا نجاة لها من عقابه وأليم عذابه، فضلا عن نيل ثوابه الا بأداء ما كلفها اياه كما افترضه عليها في وقته، وأنه ليس من الصلاة الا ما تغفله منها، والله الموفق بخير من توكل عليه وجاهد فيه.
والمرجو من جوده أن يجمع له همة فيها حتى لا يكون له الالتفات الا اليها، ولا اقبال الا عليها، ولا ارادة له الا بها الا هو جل ذكره، لا غيره ومتى عرض له على ماله في أثنائها شيء آخر بما لا يقدر على دفع حاله، فلم يشغله عن حقها لم يصره، وماذا عليه من شيء تعداه من شره
ما
والذى من قول المسلمين في حديث النفس: أنه لا بأس به يرد له جوابا، ومنهم من لا يفسدها بشيء من التفكر أبدا، حتى في أمر الدنيا، وان جمع من الحساب أعدادا فألفها فى نفسه حتى عرفها ما لم يشغله عنها، ومنهم من يقول بفسادها على هذا في موضع التعمد، وبالجملة فهو ان كان على خطئه فى باله ورده الجوابه، لابد أن يلحقها الاختلاف في فسادها على حال فيما عدا لازم التوحيد، ونفى الأشباه عن الله فى الحال، فانى فى هذا أميل فى غير موضع العمد الى تمامها لمعنى العذر، لأنه موضع ضرورة، وليس هو من أنواع الحدث المقتضى لفسادها،