مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٦

-

- 176 -

قال: ما دخلت في صلاة فأهمني الا ما أقول، وما يقال لى، ولم سئل عامر بن عبد الله: هل تحدث نفسك في الصلاة؟.

قال: نعم بوقوفى بين يدى الله تعالى، ومنصرفي احدى الدارين قيل: فهل تجد شيئا مما تجده من أمر الدنيا؟.

فقال: لئن يختلف الألسنة في أحب الى من أن أجد ما تجدون.

وقيل لآخر: هل تحدث نفسك بشيء من أمر الدنيا؟.

فقال: لا في الدنيا ولا فى غيرها، فالربيع أخبر أنه لا يهمه الا ما ذكره، ولم يكن فيما به عن حاله، أخبر ما يدل على أنه غيرها، لا يخطر بباله، وأنه دل على ما أهمه ذكره، واستولى عليه، فكره وعامر صرح بما به يحدث فيها نفسه من أمر الآجلة، وبالغ فى العبارة عن كراهية الأمر العاجلة بما على وجه المثل يختاره، ويؤثر عليه بالاضافة اليه

والثالث زاد عليهما فهو أعلى رتبة منهما، لأن قوله يدل على أنه في استغراقه فيها يغنى عن كل ما سواه حتى لا يعرض له في نفسه شيء من ذكر الأخرى، فضلا عن الأولى ان كان مراده الأمر الآخرة، ليدل على أن الله حاله قلبه مستغرق مع