مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

01470

له أحدثه بعد أن لم يكن، فأخرجه من العدم الى الوجود بجوده.

وقته من جميع

فخرج باخراجه إياه من عالم الغيب الى عالم الشهادة، وكان بعد أن لم يكن كما شاءه وأراده، وكذلك ما يكون من المكونات فتكوينه في الكون يكون في ما هو كائن فى علمه أنه سيكون في وقت ما يكون من الكائنات، جل عن الضد والمشابهة، والند والمقايسة، والحد والمماثلة، والكيف والأين والمعادلة، ذلكم الله ربكم لا اله الا هو هل تعلم له سميا كلا أن يكون كان أو يكون فاهجرني مليا، له الأمر من قبل ومن بعد، لا يجوز عليه العد والحد، ولا المعارضة له بالضد والرد، خلق المكلفين من الخلق للعبادة وجميع الكائنات للدلالة والشهادة، فكانت الكائنات كلها من العرش الى الفرش سبلا موصلة متصلة الى معرفته، وصارت بالضرورة ناطقة بوحدانيته شاهدة بألوهيته لظهور الافتقار الى الواحد القهار

ومن جوده أظهر في الوجود فنون توحيده الأولى التعبد من عبيده وأوضح لعباده سبيل العبادة، وألزمهم كلمة الشهادة، وقد سبق في سابق الارادة ايمان من يؤمن به ويعبده، وكفران من يكفر به ويجحده، ولا يكون الا ما كان في علمه أنه كائن، ولكنه أراد بقيام الحجة، وايضاح المحجة، أن يهلك بالمعصية من هلك عن بينة، ويحيا بالطاعة من حي عن بينة، ولو شاء غير هذا لكان ولا يكون ما شاءه الا عدلا كما لم يكن هذا منة الأفضلا ولكنه من فضله ومحض تفضله وخالص كرمه أراد أن لا يعذب