الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨1 EA -
الا بعد الحجة كما لا يثبت بحجة فأنزل الكتب تتلى، وأرسل الرسل تترى، وجعل فى كل أمة بشيرا ونذيرا، ولكل قوم هاديا خبيرا بصيرا، وأنار بنوره منار سبل توحيده المريده الوصول الى حقيقة تفريده، حجة واضحة منه لمريده، وعلى من ذهب به الجهل الى تنديده، والى الالحاد فيه وتحديده، فانكشف قناع الوهم لأهل الارادة، وظهر الحق لأهل الصدق من ذوى العبادة، وعميت حقيقة المنهج الأهدى على أهل الجهل والعمى، بعد
البيان وقيام البرهان، ولله الحجة البالغة، ولو شاء لهداكم أجمعين
ولكن الله يضل من يشاء، ومن يهدى الله فهو المهتدى ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، لا يسأل عما يفعل، وفعله كله عدل، واحسانه كله فضل، فمن عذبه فبعدله، ومن رحمه فمن فضله، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء، ولا يعذب الا من عصاه واتبع هواه، كما لا يثبت الا أطاعه من و اتقاه، وهو الخبير الحكيم العليم، شديد العقاب والعذاب، الغفور، الواحد الأحد، الفرد الصمد، ليس له والد ولا ولد، ولم يكن
الرحيم
له كفوا أحدا
أبدع الأشياء كما شاء ولما شاء، وهو على كل شيء قدير بكل شيء عليم، خلق الانسان والملائكة والجان ليبتلى أولى الألباب العاقلة بالعلم والعمل، لينظر كيف يعملون وهو العليم بما عملوا أو ما يعملوا