الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥نفسه تزويجا بمهر أو لا يقدر على أدائه، كما يفعل عوام أهل الزمان، تتزوج الواحدة منهن على محمدية وزيادة، ربما ليس يملك خمسين محمدية:
وقد يروى أن سرية من المسلمين خرجت على قتال عدوها، فطال
بهم
للمسلمة
السفر وبعدت عليهم الشقة، وضرت بهم العزوبية، فاطلع اخوانهم عليهم فأحزنهم ذلك، وشق عليهم، فأمروهم أن يعرض الواحد منهم العفيفة على قدر عشرة دراهم، فما أحسب يتزوجها عليها، فلم ترغب النساء فيهم فيما قيل، الا من شاء الله منهن.
ما
فانظر كيف شقت عليهم العزوبية، وألزمتهم الضرورة للتزويج، ولم ير خصوا لأنفسهم أن يعقدوا التزويج على أنفسهم الا بما يقدر يرجون الخروج منه، ولم يتيسر لهم مرادهم، وكلفوهم الصبر على المعزوبية خوفا عليهم أن تفنى أنفسهم بها، وهم أعلم منا بفضل تكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأما من كان قادرا على تسليم المهر عاجلا وآجلا، قادرا على نفقة الزوجة وكسوتها، وما يجب لها عليه، ويخاف على نفسه المعنت، ويخاف ان حدث له ولد منها أو أولاد لم يف كسبه للجميع على ما يعرف في العادة الجارية من النساء.
ان الأكثر منهن يلدن، وان ما له وكسبه لا يقوم بأكثر من نفسه