مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

-

??

-

فيها لم يزل مثل قولك لم يزل عالما وقادرا وسميعا وبصيرا وحيا وقاهرا، وكل صفة فعل فغير جائز أن يقال فيها لم يزل مثل قولك، لم يزل خالقا وبارئا ومصورا ورازقا، لأن هذه صفات فعلية، فاذا وصف بها فقد وجب قدم الفعل والله تعالى لم يزل واحدا ثم أحدث للأشياء فهي محدثة، فلذلك لم يجز أن يقال لم يزل موصوفا بها اذا كانت توجب في المعنى قدم الحدث، والله تعالى لم يزل ولا شيء ثم خلق الأشياء فلا يجوز أن يقال لم يزل خالقا مع القول بأنه قد كان تعالى غير خالق، ثم خلق فتتنافى الصفات والله أعلم.

له: من

مسألة: ومنه روى أن رجلا خرج سائحا لله تعالى حتى دخل بيت المقدس، فوجد رجلا يصلى في المسجد، فلما فرغ قال السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فرد فقال السلام على أهل اليقين والتسليم والاسلام، اجلس فلما جلس واطمأن قال له: أعبد أنت أم حر؟ فقال: بل حر فقال أعتقك؟ فأطرق المسئول مليا فتفكر في جوابه، ثم قال: لا بل عبد، فقال: من استعبدك؟ فقال له: المسئول: الله استعبدني وهو معبودى والعبادة طاعة لله عز وجل، فقال له أخبرني عن الله الذي استعبدك اسم هو أم صفة أم فعل أم معنى؟ فقال: اسم لمن قال الله تعالى، قال: فأى الالهين تعبد الاسم أم المسمى، فانقطع المسئول وتحير في جوابه، فقال له المصلى يا هذا انما يعبد الله من يعلم ما الله، فأما من لم يعرف