الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥100 -
الوصف، والاسم هو التسمية، ألا ترى أن لو كان ذلك كما قالوا ليس يكون الأشياء كلها موجودة قائمة بغير صفة ولا اسم حتى يكون الوصف لها من الواصفين والتسمية من المسمين، فهذا مما يبطل وجود الأسماء في أعيانها، فيكون الأبيض ليس بأبيض حتى يقال انه أبيض والجار لا يكون حارا حتى يقال أنه كذلك
وكذلك البارد لا يكون موصوفا بالبرودة حتى يقال فيه انه بارد، والمتحرك غير موصوف بالحركة ولا موجود بها حتى يقال انه كذلك، وكذلك السكوت والألوان بأسرها أيضا كذلك، والحلا بجميعها ففى هذا ابطال وجود الأشياء، فلما لم يصح هذا ثبت أن صفات الأشياء هي حقائقها التي لا توجد إلا بها وأبطل القول بأن صفات الأشياء وأسماءها هو ما يوجد من وصف الواصفين وتسميتهم اياها ألا ترى أنه لو لم يصف الواصف ولو لم يسم أكان جائزا أن تكون الأشياء موجودة بغير صفة من الصفات ولا حقيقة من الحقائق، وهذا قول قد بان فساده جدا وبالله
التوفيق
مسألة: الدليل على أن الاسم يفارق التسمية ويراد به المسمى
أى من كتاب الله عز وجل قال الله تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى) وانما المسبح الله تعالى دون ألفاظ المسبحين الذاكرين، وقال عز من قائل:
(تبارك اسم ربك) وقال سبحانه: (تعبدون من دونه ألا أسماء) ومعلوم