مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

-

أينيته؟ وحقيقة حق معرفته أم لا؟ يجوز هذا وما معنى قولهم العجز عن درك دراك أدراك تفضل لخص لى معانى ذلك وما يجوز منه وما لا يجوز

يرحمك الله؟ …

فلا

الجواب: أما القول في صفة الله تعالى بكلت الأبصار عن درك رؤيته ذلك معى، لأن معنى كلت الأبصار عن رؤية الشيء تستعمل فيما يحسن في الحقيقة مما يرى، وكذلك عجزت الأبصار عن رؤيته لدقته أو لخفائه أو الشدة لطف جسمه، أو للطف روحانيته، وان قصد بذلك مما هو حق في صفة الله تعالى فله قصده اذا أراد أن الأبصار لا تراه فلا يضره مع

هو

قصده ذلك

وأما ان يؤثره فى كتاب كذلك فعلى ظاهر اللفظ يعجبنى أن ينزه البارى تعالى عن مثل هذا اللفظ، وأما قولك وعجزت العقول عن تصوير كيفيته، فهذا باطل وكفر لأنه أثبت أن له كيفية، ولكن عجزت العقول عن

تصويرها، وكذلك قولك وحارت العقول عن بلوغ معرفة أينيته، فهذا باطل لا يجوز لأنه أثبت أن له أينية وانما حارت العقول عن معرفتها في أي موضع هي، وكذلك قولك وحقيقة معرفته أن العقول حارت عن معرفة حقيقة معرفته فلا يحسن ذلك لأن العقول عرفت الله بحقيقة معرفته

واذا كانت العقول لم تعرف حقيقة معرفة الله دل على أن الله تعالى ليس هو كما وصفته العقول أنه رب كريم عظيم، وأنه لا اله الا هو