مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

-

أو هكذا الى جميع والأولياء، ولم تقم الحجة من العقل بمعرفته متى عرف صفة من صفاته، وهذا باطل الا اذا أراد بذلك معرفة ذاته ولكن اطلاق اللفظ يأتي على المعنيين، فلذلك قلنا انه لا يحسن ذلك في وصف الله تعالى.

صفاته التي وصفوه بها الملائكة والرسل والأنبياء

وأما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم العجز عن الادراك هو الادراك، فلذلك معانى جمة يطول بشرح بيانها الجواب، ومن معانيه أن المعرفة بأنه لا يمكن أن يعرف ذات الله تعالى الا الله جل وعلا، وأنه هو شيء لا يرى ولا يمكن أن يكون شيء يراه، كما لا يمكن أن يكون شيء مثله، وأنه كان بلا بداية ولا شيء غيره موجود قبل أن يوجد الموجودات لا زمان ولا وقت مضى عليه، كذلك غير موجود غيره لأن الوقت هو خلق من خلقه، والمتفكر في هذا يخير العقل، لأنه كان ولا زمان ولا مدة مضت عليه، والاقرار بهذا فى صفة الله تعالى هو الادراك أى هو المعرفة وهو حقيقة المعرفة ليس حقيقة المعرفة به أن يوصف أن ذاته تدرك بالبصر، وأن يعرف أن الله موجود قبل أن يخلق الخلائق.

فما يقال لذلك الوقت أو الزمان الذي مضى عليه فليس الادراك في حقه تعالى معرفة ذلك، لأن ذلك من الباطل فى صفة الله تعالى فلا يوصف بوقت كان فيه ولا مضى عليه، ولا يمضى عليه الزمان أيضا بعد ما خلقه، وصفات الله تعالى لا تختلف ولا يصح أن يكون الباطل معرفة وعلما وحقا.