الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠-
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كان الله في عمى ولم يزل:
،
في عمى» أي عجزت العقول عن ادراك معرفته ذلك، وصح أن الحق في معرفته وادراك معرفته أن ينزه عن ذلك أنه شيء لا يرى وأنه لم يمض عليه زمان وأنه ليس كمثله شيء الى غير ذلك من المعاني، فلم تعجز العقول عن الادراك بهذه المعرفة، أى لا يعرف ذات الله الا الله
ولا يقال مع
ذلك ان العقول عجزت عن معرفته لأن العجز عن ادراك
ذلك هو حقيقة معرفته، فقد عرفت العقول بارئها بحقيقة المعرفة التي لاشك فيها أنه كذلك كما عرفته ووصفته لأن الله هو الذي علمهم بتوحيده، وعلم الناس أنبياءه ورسله، وخلق العقول، وخلق الخلائق ما تعرف العقول بها معرفة الله بحقيقة التوحيد فاعرف ذلك.
* مسألة: قال أبو عبد الله، أخبرني المهلب بن سليمان أنه قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ان الشيطان لنا الشيء حتى تبلغ بنا المفكرة في ذات الله أن الله خلق كل
قد يوسوس
شيء فمن خلق الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك محض الايمان وخاطر القلب متعبد به الانسان كما متعبد بسمعه وبصره»، و شاهد ذلك من كتاب الله تعالى: (ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا)، فهو مسئول بما اعتقد بقلبه، مثاب على ما اعتقد بقلبه، فمن قال بقلبه وأسر فى نفسه ولم يلفظ به لسانه، وقال تعالى: (ويقولون