مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

-

142

-

انما هو اخبار، فلو كان خبراً لم يكن صدقاً لقيام الدليل على خروج بعض

ما تضمنه الخبر

وليس بمنكر فى اللغة أن يرد الخطاب ورود الخبر في الظاهر، والمراد به الأمر، ألا ترى قول الله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (فظاهر خبر، والمراد به الأمر والالزام، وكذلك قوله عز وجل:) ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين (فظاهره ظاهر الخبر عن كون الغلبة عند القتال، والمراد بذلك الغرض والالزام

ومثل هذا في القرآن كثير، فقوله تعالى: (لا ينكح إلا زانية) نهى عن تزويج غير الزانية، ويدل على ذلك قوله عز وجل: (وحرم ذلك على المؤمنين (يعنى هذا المذكور، والله أعلم، بأن هذا وذلك معناهما واحد

في اللغة

فان قال قائل: ما تنكرون أن يكون معنى قوله عز وجل: (وحرم ذلك على المؤمنين (لا يريد به ما ذهبتم اليه وذلك أن الرجل لو زني في غيبة زوجته، أو زنت هى فلم يعلم زوجها لم تقع الحرمة بينهما عندكم: فما أنكرتم ألا يتوجه حكم الآية الى ما ذهبتم اليه، ولو كان تأويلكم صحيحاً لوجب أن يلزم من زنى من الزوجين أن يحرم على الآخر عند نفسه، لأنه قد حرم بفعله الزنى أن يكون من المؤمنين