مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

-

-

التفكر فى معانيه والمشبهة فيما بلغنا بأسرها، متفقون على أن الله يرى القيامة بالأبصار وأنه حال على العرش تعالى الله عما يقولون علوا

يوم

كبيرا

ـل

أما الصنفان الأولان فانهما لا يخاطبان اذ لا معنى للاشتغال بهما فأما من زعم من المشبهة أنه انما يسمى البارئ سبحانه وتعالى جسما لأن في ذلك إتيانا لوجوده عز وجل، فانه يقال لهم لم تحكمتم بتسمية القديم جل جلاله باسم تستحيل عليه معانيه من غير أن يرد به الشرع.

وأما الفصل بينكم وبين من يسميه جسدا ثم يحمل الجسد على الوجود فان قال: لما وجدنا قول الله تعالى: (تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في نفسك) الآية دالا على اطلاق التسمية له بالنفس، دلنا ذلك على اطلاق تسمية الجسم عليه، قلنا لا يسوغ القياس فى هذا اذ لو ساغ ذلك لساغ مثله في الجسد، على أن النفس يراد بها الوجود، ولذلك يحسن قول القائل نفس الفرض نفسه غرض، ولا يحسن أن يقال الجسم جسم الفرض،، لأن الجسم هو ما كان متجبرا اذا أجزأ مبالغة وأبعاضا متناهية أعلام الصفة فيه بادية، وآثار التدبير فيه قائمة، مقابلا للأغراض، محتملا للنهايات، اذ قدر من الأقدار، وهيئة من الهيئات، دل على مؤلف

اللغة، والله يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا.