الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
-
رأيتموه ذا تفاقم وتخاون فليس عنى. ومعنى ذا تفاقم وتخاون، أى
زيادة ونقصان
وجاء عن شريح أن للحديث جهابذة كجهابذة الورق، والجهبذ الناقد البصير فمن الأحاديث التي رووها وهي صحيحة عندهم، وأسندوها الى أبى هريرة وأبى سعيد يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينزل الله الى سماء الدنيا كل ليلة جمعة فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأستجيب له .. » الحديث فان هذا الحديث لو عقلوا دال على نقض اعتقادهم في الاستواء على العرش، وناقض على الحشوية ما اعتقدته من الامتناع عن تسمية البارى سبحانه جسما عندهم، اذ لا وجه لحمل النزول الا على التحول والانتقال، وتفريغ مكان وشغل غيره، وهذا من صفات الأجسام ونعوت الأجرام، ويؤديهم ذلك الى طرفين أحدهما الحكم بحدوث الإله تعالى عن ذلك، والثاني القدح في الدليل على حدوث الأجسام، غير أني أقول ان صح هذا الحديث، فان للتأويل فيه مجالا وهو أن يحمل المنزول ان كان مضافا الى الله عز وجل على نزول بعض ملائكته المقربين، وذلك سائغ ونظره قوله تعالى: (انما
جزاء الذين يحاربون الله ورسوله)، أى يحاربون أولياء الله اذ لا يبعد
حمل المضاف واقامة المضاف اليه مقامه تخفيفا واختصارا في الكلام
والله أعلم.
6