مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

-

-

في قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق (أى عن شدة، اذ العرب تقول: قامت الحرب على ساق اذا اشتدت، وشمر القوم عن ساق، أى عن شدة اجتهاد، وأقرب ما يسقط به التعليق بظاهر الآية أنها ليست بفتح الياء من يكشف، فيكون الفعل لفاعل معين، بل هو بضم الياء مما لم يسم قال تعالى: (يوم يكشف عن ساق) في شدة موقفهم، ومثل هذا لا يخفى على من له بعض البصيرة، دع تخاليط ذوى العمة والعمى والحيرة.

فاعله

وأما الوجه فهو كالعين والنفس اللذين يراد بهما الذات، وذلك موجود فى كلام العرب عارفهم وجاهلهم، تقول: ما فعلت هذا الا لوجه فلان؛ أى لفلان، وفعلت هذا كرامة لوجهك، أى لك، وتركت هذا الشيء في وجهك، أى فى رأيك لا فى جارحة وجه رأسه، وأنفقت مالي، أو أعتقت عبدى لوجه الله، أى لله ولثواب الله، ووجه القوم كبيرهم، ووجه البلدة جباهها، أى كبراؤها وهو من أكثر استعمالهم.

وأما النفس فهى أقرب هذه الوجوه كلها الى الذات، وان كانت تخرج على جملة معان عند أهل المعاني والبيان.

وأما الروح كالريح فهما قريبان، المعنى: الروح الحياة والروح الرحمة، وعيسى عليه السلام روح الله، أى رحمة الله، ويجوز أن يكون حياة من الله لقوم عيسى من هلاكهم، لأن النجاة حياة ويجوز أن تكون