مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

-

176 -

ريح نفخ من ريح القدرة، كما قال ذو الجلال والاكرام: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا (أى من رحمتنا، أو من

ريح قدرتنا، وهذا من أوسع الكلام عند أولى المعرفة من الأعلام.

وأما المجيء فهو مجئ فعل الفاعل أقيم بمعنى مجيء الفاعل كما تقول ضرني فلان، والأصل فلان لم تره ولم يرك، بل ضرك فعله، وتقول: فلان الملك أخذ القرية الفلانية، وهو لم يصلها ولم ينظر اليها بل أخذها فعله بجنوده، ومن ذلك قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا) أى جاء أمر ربك، وكذلك قوله تعالى: (هل ينظرون الا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام (أى هل ينظرون الا أن يأتيهم عذاب الله، وقد صح في أصل العربية أن الحذف في مثل ذلك جائز اذا كان هناك مانع من الجرى على الظاهر، أو يستحيل الجرى على الظاهر، نحو قوله تعالى: (واسأل القرية (لما استحال سؤال نفس القرية، علم أن المراد سؤال عن القرية وهو أهلها وأمثال هذا فى كلام العرب ما لا يحصى

وأما الاستواء فهو أيضا من المفهوم كقولهم: استوى فلان على الملك، وعلى المصر، أي استولى واستعلى، وأمثال ذلك

ولا تخفى سعة الطريقة العربية على أولى الألباب الشريفة، حتى انهم توسعوا بألفاظ المدح للذم، وألفاظ الذم للمدح، والدلائل لذلك واضحة، والأسفار بها معلنة فاضحة، فان شئت تفصيل ما ذكرناه في