مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

-

180

وهى المشيئة تقول لك: لا تفعل، والفعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقوم تعلقوا بالأمر فضلوا، وقوم تمسكوا بالمشيئة فزلوا، وقوم جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا الى صراط مستقيم، فاستقلوا

انتهى

*

سألة: وقيل كان واصل بن عطاء المعتزلى يتمنى لقاء أبي عبيدة الكبير مسلم بن أبى كريمة، ويقول لو لقيته قطعته، وقطعت الأباضية، فلقيه بمكة في المسجد الحرام، ومعه أصحابه اذ قيل له: هذا أبو عبيدة فى الطواف، فقام اليه واصل فقال له: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم. قال: أنت الذى بلغنى عنك أنك تقول: ان الله يعذب على القدر؟ قال أبو عبيدة رحمه الله: لا ولكن يعذب على المقدور، ثم قال أبو عبيدة لواصل: أنت الذى بلغنى عنك أنك تقول: ان الله يعصى باستكراه؟ فنكس واصل رأسه فلم يجب، ومضى أبو عبيدة فأقبل أصحاب واصل عليه يلومونه ويقولون كنت تتمنى لقاءه، فسألته فخرج فسألك فلم تجب، فقال واصل لأصحابه: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه أبو عبيدة وأنا قائم لم أقعد.

فضلت أمة فى كلمة اخطئوا بها فى أمر القدر لأن مذهب واصل ومن شايعه من المعتزلة قولهم في المعاصى ان الله تعالى لم يشأها ولم يردها

ولم يخلقها، وانما كانت من العصاة بلا مشيئة الله تعالى ولا ارادته