الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١-
181
-
مسألة: قال أبو سعيد رحمه الله: يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القدر سر الله في أرضه فلا تتكلفوه»، وقال أبو عبد الله رحمه الله ان قول أصحابنا ان الله لم يجبر أحدا من خلقه على طاعة ولا معصية، ولكنه قد علم من يعمل منهم بطاعته، ومن يعمل منهم بمعصيته، من قبل أن يخلقهم، فأراد انفاذ ما علم
وقال: هل تسأل القدرية؟ هل يعلم الله عز وجل من يدخل الجنة، ومن يدخل النار؟ فاذا قالوا: نعم. قلنا: فأراد الله انفاذ ما علم أو أراد
ابطاله فان المخرج يضيق عليهم والله أعلم.
قال أبو سفيان: بلغنا أن الشيخ أبا عبد الرحمن البصري سأل أبا عبيدة بمنى فقال: يا أبا عبيدة هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية؟ فقال أبو عبيدة: ما علمت ذلك فقال الشيخ: العلم ساق العباد الى ما عملوا من المعاصى، فقال أبو عبيدة معاذ الله لا أقول ذلك، ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل حتى كأن منهم ما علم الله، قال الشيخ: ان هؤلاء الشباب يقولون ان الله شاء وأراد وأحب ورضى، فقال له أبو عبيدة: ما علمت أن الله عذب من عذب من خلقه الا على ما سخط منهم ليس على ما رضى، لأنه يقول اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فاحبط أعمالهم، وكان أبو عبيدة رحمه الله يقول: ان الله أمر بالطاعة وأحبها ورضيها وزينها، فمن عمل بها فيعلم الله والله