مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

-

183

-

فوجدت أنظر الناس في هذا الأمر أجهلهم به، ووجدت أسكتهم عنه أعلمهم به، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس كلما ازداد فيه تحير، وفي الحديث: «اذا ذكر القدر فأمسكوا (وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سبق العلم وجف القلم وقضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل والسعادة من الله لمن آمن واتقى والشفاء لمن كذب وكفر، وبولايته للمؤمنين وبراءته للمشركين وبتوبة منه عليهم ان تابوا وآمنوا كما أمروا

ثم قال صلى الله عليه وسلم مخبرا عن الله جل وعلا: «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت تشاء لنفسك ما تشاء، وبإراداتي كنت أنت تريد لنفسك ما تريد، وبنعمتى قويت على معصيتى، وبقوتى أديت الى فرائضى فأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك منى، لم أدع تحذيرك ولم آخذك على غرتك، ولم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة الا ما قدرت به على نفسك» •

وعن ابن عباس أنه قال: الخلق لما علم الله منهم منقادون، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعلمون خلاف ما منهم علم ولا غيره يريدون فلا مشيئة للعباد خلاف ما شاء، وكذلك قال الله تعالى في كتابه: (وما تشاءون الا أن يشاء الله رب العالمين)، وقد شاء العباد المعاصى فلا يبلغون مشيئتهم حيث لم يشأ الله الذي شاءوا وقال تعالى: