مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

-

184

-

) ولو أننا نزلنا اليهم الملائكة وكلهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا الا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون)، وقوله تعالى:) قبلا) أي قبيلا وفسر بعضهم أى عيانا أى يستقبلون كذلك فهذا دليل على أنه لم يشأ أن يؤمنوا لأنه لو شاء أن يؤمنوا لم يقل الا أن يشاء الله وقد شاءوا هم فلم يكن ما شاءوا ومن صفات الله تعالى أنه يفعل ما يشاء وما يريد وليس لأحد أن يفعل ما يشاء وما يريد غيره لقوله عز وجل: (وما تشاءون الا أن يشاء الله رب العالمين)

ففى هذا تثبيت لمشيئته تعالى وارادته تعالى، وابطال القول من قال: ان العباد يفعلون ما يشاءون ويريدون، والقدرة والمشئية والارادة لله تعالى لا لغيره سبحانه جل وعلا علوا كبيرا، ولم يعمل أحد من العباد عملا من خير أو شر أو طاعة أو معصية الا وقد شاءها الله تعالى، لا مشيئة محبة ولكن مشيئة ارادة.

مسألة: سئل عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن أفعال العباد أهى مخلوقة؟ فقال: الله تعالى: (خالق كل شيء) وقال على بن أبي طالب: أفعال العباد من خلق الله ومن العباد فعل فان قال قائل خلق الله العباد للطاعة لا للمعصية كما قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)، أى ليأمرهم بعبادته وطاعته، ولم يخلقهم ليعصوه ولا ليعبدوا

غيره.