الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٤-
324
--
واحد منهم، يقول ما أبعده عن الصحيح، وأجراه بالاتعاد والطرح، لأنه في غاية البعد عما قال به فى هذا أهل العلم والبصر اذا لم يكن نرى له أشباها ينقاس بها في الأثر، كلا ولا ينساع هذا في حكم النظر، اني لا أخشى أن يكون هذا الاطلاق فى القول فتنة على كثير ممن يقف عليه من الضعفاء الذين تكمل أذهانهم عن استخراج الحق
من مقالات القائلين فى أمثال هذه الصور، والوقائع لأنه كان أقرب الى التنطع، وكأنه يشبه أن يكون خارجاً من مذاهب أهل الحق من المسلمين، لأنه يقتضى للناس من العمل بكل ما يراه من الرأى أعدل مهما تباينت الآراء في الأعدل، وهذا ما لا يصح، والصحيح من القول أن عليهم فى موضع الاختلاف بالمرأى أن يتعلق كل واحد بما يراه أنه أصوب والى الحق أقرب.
كما كان ذلك كذلك عليهم في القبلة للصلاة على التحرى بها والقصد لاصابتها عند عدم الأدلة عليها، وعلى هذا وأمثاله ينزل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لموابصة: «استفت قلبك يا وابصة وان أفتوك وأفتوك» وبهذا يدخل تحت حكم الآية ان عمل بما يعلم فيكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه بعد الوقوف على الأقاويل المتعارضة في الرأي، وكذلك
مهما كان ذلك فى الدين على موافقة الدين، والدين مالا يختلف فيه.