مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٥

-

325

-

وان اختلف فيه كان الحق فى واحد، والمحق من وافق في ذلك، والمبطل المخطئ له، كان ذلك منه فى الدين برأى أو بدين من أثر أو نظر أو عبارة أو سماع لخبر من أحد من البشر، لأن استفتاء العقول، واستعمال المقول من قول من يقول على مخالفة حكم الأصول في أوجه ما لا يسع من خلاف دينه الذى شرع حرام وضلالة وباطل فى دين الله تبارك وتعالى، لأنه لا خلاف فى أنه لا يجوز فى الدين ولا فى الرأى الا موافقة الحق برأى

ولا بدين.

والدين غير الرأى، والرأى غير الدين، فان كان في الأصل خارج بأسره من الدين، فلا يجوز الرأى فى الدين، ولا الدين في الرأي، والدين أضيق على من خالفه من سم الخياط على جثة الجمل، والرأى أوسع من الدهناء لراعى الابل، وعلى كل ذى قلب أن يكون المستفتى فيه لقلبه عاملا بما ينكشف له من الحق في ذلك أخذا بأعدله على حسب ما انفتح له، وهدى اليه، وألهمه من عدله فى خاصة نفسه، وان خولف فيه وكان غيره على خلاف ما عليه رأياً ما لم يتضح له من نور البصرة حلية الحق في ذلك عليه الغير أنه أصح وأهدى وأرجح والأقوى.

اذ لا معنى لاستفتاء القلب، وان أفتى المستفتي الا ليدع ما يريبه

الى ما لا

يريبه، ويترك ما حاك في صدره، فالبر ما اطمأن اليه القلب،