الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٧-
327
-
البديعة المشتملة على المعانى الجمة الشريفة، من أحكام الشريعة، التي لا يقدر على مثلها الا جهابذة العلماء، والمستبصرين بأنوار البصائر، تدبر بثاقب ذهنك قول هذا الشيخ رحمه الله، كيف ألزم كل أحد الاجتهاد، لاصابة العدل في كل واقعة نزلت البلية بها من أمر الدين، كانت أو الرأى والرأى ما عدا الدين، وان على كل أن يجتهد فيه رأيه، وأي معنى لذلك الا ليعدل كل واحد على حسب ما بان له صوابه
لولا ذلك ما كان فى الزام الاجتهاد فيما نص منه فائدة ولا معنى، كلا
ان ذلك لا لغيره، ولو خولف فى الرأى فى الأعدل، وكان المخالف له فيه
جميع من في الأرض، خلا
يرجع
نظر صد صحيح الأعدل في ذلك الغير
عنه الى غيره من الآراء، ما لم يبصر عن
فان أبصره كان عليه أن يرجع اليه، ومهما كانت كلها معه على سواء، جاز له أن يعمل بأيهما شاء، لأنها كلها فى نظره عدل، ليس بشيء منها أعدل من شيء، والعمل على ما يخرج به منها من شبه الخلاف أفضل وأولى فى الورع وأكمل، وعلى كل من كان من المتعبدين في ذلك أن يطلب اصابة العدل بالأعدل منها، بمبلغ قدرته عند نزول بليته
واعلم أنه لا يصاب العدل فى الرأى، ولا في شيء من الدين على مخالفة
الثابت من حكم الكتاب والسنة والاجماع نعم، وان تعارضت المذاهب في