مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

-

185

فان قال: خلق الله القوة فى العبد للطاعة أم للمعصية؟ يقال له: خلق القوة للعبد للطاعة لا للمعصية، كما خلق العبد للطاعة لا للمعصية على معنى الأمر والنهي، فان قال خلقها فيه للطاعة لا للمعصية، فعصى أليس

قد أتى بما لم يقوه الله من فعل نفسه فهذا استطاع خلاف ما جعل الله فيه؟ فيقال له: انه لم يفعل ما جعل الله فيه ولكن ما لم يجعل الله له غير جعل الله فيه، وانما فعل بما جعل الله فيه من الجوارح التي بها عصى وفعل ما لم يجعل الله له فافهم معانى ما جعل الله له من جعل الله فيه.

فان قال: القوة التي يواقع بها العبد المعصية هي من خلق الله وتركيبه؟ قيل له: ان القوة من خلق الله وتركيبه في العبد التي جعلها فيه ليطيعه بها فعصاه فلاجل هذا كان الثواب والعقاب والله أعلم

مسألة: الدليل من السنة على أن الأفعال مخلوقة قوله صلى المله عليه وسلم: «ما خلق الله خلقا أحب اليه من العتاق، ولا خلق خلقا أبغض اليه من الطلاق)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لو أن الناس نظروا الى خلق الرفق لرأوه خلقا حسنا لم يروا خلق شيء أحسن منه ولو نظروا الى خلق الخرق لم يروا خلق شيء أقبح منه، والرفق فعل الرفيق والخرق فعل الأخرق والله أعلم.