مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

-

في ذلك من نفسه، وانصافه دال على صفاء باله، وحسن أحواله، وكذلك كل من أراد الله تعالى والدار الآخرة بعلمه، ينبغى فى هذا له أن يكون، لكنه قد أخذ الأكثر من الناس في الانعكاس، في هذا الانتكاس، على أم الراس.

ألا ترى أنك تلقى الواحد من المتسمين بالعلم فتجده المعجب برأيه، يقول أنا أنا، وليس هو من ذلك في شيء، والمعجب لا يكاد ينجع فيه، خيبرأ لعظم الداء، وغيره الدواء، الا أن يتدارك الله في أمره

العلاج

بلطف خفى.

فانظر في هذا يا أخى، وفيما قاله أهل العلم في الرأي، وفي العمل بما جاء به الرأى، وفى موضع الرأى، والى هذا القائل كيف عكس الأمر، وأتى على قوله من شواهد الكتاب والسنة ما يدل على نقض ما أصله، ودحض ما فضله، وكفى بتردد الكلام ونقصه عن التمام، وقصوره عن المرام، وتناقضه فى الأحكام، دليلا لمن لم يكن من أهل العمى، عن نور الهدى

على أن ذلك صادر عن التكلف للفتيا، فيما قد حضر صدره عن درك علمه، والوقوف على معرفته، ومن كان هذا حاله لم يكن بأهل يا أخى، أن يقلده العامى، على سبيل الاتباع له من أمره فى أشباه هذا أبداً، لأنه