الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧-
JAY-
-
وقد قال تعالى: (وما كانوا يستطيعون السمع) وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلفوه فدل ذلك على جواز التكليف، وان لم يقبل الحق ويسمعه على
طريق القبول لم يكن له مستطيعا
مسألة: من تفسير قصيدة الشيخ فتح المغربي في الاستطاعة، واختلاف المتكلمين فيها، والذى يؤول اختلافهم فيها على قولين: قالت المعتزلة بأسرها فيما وجدت أن الاستطاعة قبل الفعل لاستحالة تكليف
ما لا يطاق
لأنها
وقال أصحابنا ومن وافقهم من سائر الأمة: ان الاستطاعة مع الفعل هي الدالة عليه، وقالوا ان الله لم يكلف أحدا لا مستطيعا لأخذ ما كلفه إياه وتركه، فأى الفعلين فعل من الأخذ والترك كانت الاستطاعة معه، لأن الاستطاعة معا تنفى حالين لأنه لو أعطيت القوة قبل الفعل فلما كان حال الفعل عدمت القوة بطل أن يوجه الفعل بغير قوة، لأنهم قد المعتزلة أن وجود الفعل يدل على الاستطاعة، مع هذا فصح بقول من قال: ان الاستطاعة مع الفعل اذا كان كل واحد منهما دليلا على وجود صاحبه ولا يبقى أكثر من حال، لأنه لما كانت الآفة تمنع الفعل صح أنها اذا زالت وجد الفعل، لأن الآفة ضد القوة، فالضد ثابت حتى يزيله ضده والا بطلت الأضداد، ففى هذا ابطال قول من قال ان الاستطاعة قبل الفعل.
اجتمعوا