مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

19

-

يعمل حتى يستوجب الجنة، ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما لم يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار»، وعنه: «سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضى وتابع أبعده الله».

مسألة: عن ابن مسعود: سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينتفع يومئذ بالعلم عالمه ولا متعلمه فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح، ينزل عليها قطر السماء، فلا توجد لها عذوبة، وذلك اذا مالت قلوب العلماء الى حب الدنيا وايثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله ينابيع الحكمة ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيجترى عالمهم حيث تلقاه، فتظن أنه يخشى الله بلسانه والفجور بين أعماله، فما أخصب الألسن يومئذ، وأجذب القلوب فوالله الذي لا اله هو ما ذلك الا أن المعلمين علموا لغير الله والمتعلمين تعلموا لغير الله.

الا.

في

وعن غيره: العلم النافع هو ما يزيد في خوفك من الله ويزيد بصيرتك بعيوب نفسك، ويزيد في معرفتك بعبادة ربك، ويقلل رغبتك في الدنيا، ويزيد في رغبتك للآخرة، ويفتح بصيرتك بآفات أعمالك حتى تحذر منها ويطلعك على مكائد الشيطان وغروره، وكيفية تلبيسه على العلماء السوء حتى عرضهم لمقت الله وسخطه حيث أكلوا الدنيا بالدين، واتخذوا العلم وسيلة الى أخذ أموال السلاطين، وصرف همهم طول نهارهم الى