مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

-

1910

تأويلها في اجتهاد منهم، على أن يوافقوا العدل فيها وهم مصدقون بتنزيل جهلوا، متمسكين بما عرفوا، طالبوا لما لم يعرفوا والله أعلم …

* مسألة: فان قالوا قال الله تعالى: (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، قدل بهذا انما دون الشرك مغفور لمن ارتكبه، قلنا هذه الآية محمولة على ظاهرها، فان قالوا: نعم قلنا وقد قال الله تعالى: (ان الله يغفر الذنوب جميعا (الشرك وغيره، والقرآن يصدق بعضه بعضا فلما أجمعوا معنا أن الله لا يغفر الشرك الا بالتوبة دل على أن الغفران انما وقع على التائب، لأنه قال في موضع آخر: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه (الى قوله: (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء).

وقال في المنافقين: (ويعذب المنافقين ان شباء أو يتوب عليهم) فلما أجمعوا أن الله لا يغفر لأهل الشرك والنفاق الا بالتوبة دل على الآية أنها في التائبين أو يغفر الصغائر للمجتنبين الكبائر، ويقال لهم أيضا النفاق هو الشرك أو هو دونه، فان قالوا هو دون الشرك فقد زعموا أنه مغفور دون توبة

قال قالوا: هو فوق الشرك فليقرءوا كتابا ناطقا. فان قالوا: هو بعينه، فقد أوجبوا أن عبدة الأوثان منافقون، فحيث ما توجهوا خصموا والحمد لله رب العالمين