الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨-
208
سبيلا، وأقوم فى الحق قيلا، لما رضيناه كثيرا ولا قليلا، ولرجعنا الى
ذلك الدين الحق ما تبعناه، من حين ما علمناه.
ولكن أبى الله أن يكون الحق فى غير مذهب الاباضى، كلا بل هو الطاهر الزكي، دلت على ذلك الدلائل الظاهرة، وشهدت له البراهين القاهرة،
فظهر على الدين كله ولو كره المشركون، وجحده فأنكره الجاهلون
وهذا أمر لا لبس فيه كالشمس في كبد السماء في يوم لا غيم فيه لا يكاد أن يخفى الا على من كان فى الدنيا أعمى، ولم يرض أن يكون من المقتدين سبيلا بالمهتدين أولى الحجى، ومن كان فى هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا
ولقد صدف عن هذا السبيل كثير من الناس اعتقادا وأقوالا، وحالو قصده بالقصد أفعالا، عمى وجهالة وسفاهة وضلالة، ومنهم من كان له مخالفا، ولصوابه عارفا، ومنهم المنتحل لساقه وأصله، المضيع على سبيل الانتهاك لأصله وفصله، وأقسام أهل الضلالة لا تحصى ولا تعد فتستقصى، وكلهم بالعمى منقادون للشيطان والهوى، أولئك عبيد الدنيا، عميت عليهم الأنباء فحادوا من سيار الطريق على التحقيق، فسلكوا ذات اليسار، وألجأهم الفرار الى جرف هار فانهار به في نار جهنم، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا، وأولئك هم وقود النار