الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
الباب الحادي عشر
في ذكر الحجة في الجملة
الا أنها لا تلزم بعد قيام الحجة كغيرها
فان قال قائل: فأين قول المسلمين ان المبالغ المحتلم من حين ما بلغ واحتلم لزمه معرفة الجملة، وهى شهادة أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد عن الله فهو الحق
المبين؟.
قيل له: قولهم هذا يخرج عندنا في رجلين أحدهما أنه قد بلغته الدعوة بهذه الجملة، وسمع بها، وقامت عليه الحجة، فجهل ما يلزمه فيها عند بلوغها، أو مشرك قد جحدها بعد بلوغها طرفة عين، ولو لم تقم عليه الحجة بها، فهذان الرجلان معنا لا يسعهما الا معرفة هذه الجملة، ولا يسعهما جهلها، وأما غيرهما فلا يجوز عليه معنا ما يجوز عليهما من الهلاك بدون معرفتهما، لأنه فى أصل دينه مقر بها دائن بها، ما فيها مجملا ومفسرا ما لم ينقصها بشيء مما يكون به ناقضا لها يجحدها يجحد شيئا منها أو بالشك فيها، أو في شيء منها بعد بلوغ دعوة ذلك اليه، وقيام حجته عليه، فلا يجوز غير هذا بحيلة لأنه لا يكون جاهلا بشيء يلحقه اسم الجهل له من دين الله دون أن تبلغه الدعوة فيه، وتقوم
أو
عليه الحجة به
وبجميع