الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١211
-
فان قال: فلم نجدهم يفسرون هذا التفسير، وانما وجدنا في آثارهم وفى سيرهم أنه لا جهلها كل من بلغ وصح عقله، قيل له: فحجتك يسع منك عليك بحمد الله، اذ يقول انهم قالوا: لا يسع جهلها فهل يكون جاهلا بها بعينها مسمى بذلك من لا يقدر على البلوغ اليها بحال من الحال، لأنه لا يقدر على ما يقدر عليه من العلم، كما لا يقدر على ما لا يقدر عليه من العمل، لسقط بعض الآلات منه يعنى بعض العمل منه، وكذلك لا يقدر على علم ما لا يقدر على عمله لا يقدر على ما لا يقدر عليه من القول لسقوط حكم اللسان عنه في الكلام
وكذلك في السمع والبصر كذلك لا يقدر على علم ما لا يقدر عليه من المكتسبات الا ببلوغ ذلك اليه لا محال، الأن العلم علمان علم غريزية وعلم اكتساب، فأما علم الغريزية فقيل انه صحة العقل في الانسان الذى يعلم به المعلومات، ويعقل به المعقولات، وأما علم الاكتساب فجميع المعلومات المتأديات البالغات الى علم الغريزية: ولا أغنى أحد العلمين عن صاحبه فى الانسان، ولا من الانسان بحال من الحال، ومتى عدم أحدهما صاحبه فى حال بطل حكم العلم، وحكم العقل من الانسان فى ذلك لأنه من صفة الانسان أنه لا يجوز الا أن يكون عالما المعلوم بالغ اليه علمه، عاقلا لمعقول يعقل، عالم بعلم هو سواه، وهو سوى قلبه الذى فيه وفيه تركيب عقله، ومتى عدم قلبه نور العقل لم يكن عاقلا لمعقول أبدا، ومتى عدم نور عقله مشاهدته المعقولات وبلوغها اليه بالتأدي