الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢-
212
-
بما يقدر به على دركها ووجوبها، لم يكن عالما لها ولا عاقلا بحال، وهذه صفة المخلوقين كهلم، وهذا معنا مما يدرك بحجة العقل، لئلا يساوى بين الله تبارك وتعالى وبين خلقه، ولا بشيء من خلقه، وغير هذا باطل معنا، ولو جاء مجملا فى التوراة والانجيل والقرآن ما خرج الا على هذا في صحيح التأويل
وانما يخاطب كل مخاطب بما يعقله عمن يخاطبه، ويجرى المخاطب فى مخاطبته لمن خاطبه عن الزيادة على ما يعقل عن ما يخاطبه، ولا يجوز عن العلماء ولا على المسلمين معنا أن يلزموا في مخاطباتهم، ولا في مكاتباتهم، ولا فى سيرهم، ولا فى آثارهم ما لا يجوز في المعقولات، وما هو معدوم، وانما تأويل ما خوطبوا به وألزموه.
وان كان قد اكتفوا عن تفسير ذلك بمعرفة من قبل منهم ذلك وعقله، أنه لا يجوز سواه أنه يلزم معرفته الجملة من بلغته
ولما قد صح معهم دعوتها، وقامت عليه حجتها لا غير ذلك بحال من الحال، أو جاحد بها قد هلك بانكارها، فعليه الخروج من حال الهلاك الى حال السلامة، وانما الزمنا أنفسنا الاجتهاد فى هذا الحرف وتبينه، والحجة فيه وتفسيره، اذ قد خشينا أنه قد هلك فيه عامة المتأولين من الضعفاء، الآثار المسلمين العلماء، بتأويل الضلال وبمخالفة أحكام الخاص والعام في ذلك، ولكن أدركناه واذ كنا نحن ممن مبتلى بذلك بالجهل له والأحكامه، ونحن نستغفر