الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
-
قيل له: فمن اجماعهم أنه لا يسع جهلها أخذنا هذا عنهم أنه اجماعهم أنه لا يسع جهلها الا بعد علمها، وأنه لا يكون جاهلا الا بعد العلم لها، والا فلا يكون على الأبد جاهلا لها في أصل ما تعبد الله به الجهل الذي يكون جاهلا به، فهذا من أقرب ما يحتج به على هذا القائل، ومن قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، فصح في التأويل عندنا الا طاقتها فيما تعبدها به من دينه، فصح معنا أنه لا طاقة له الى بلوغ علم شيء من الأشياء الا علم بمشاهدة علمه وبلوغه اليه بوجه ما لا يطيق عليه، والا، فخرج الى أن يكلف حال ما لا يطيقه، فاذا ثبت هذا في شيء من دين الله الذي كلفه إياه، وكلفه علمه اذا بلغ اليه وقدر عليه مما قلنا وأجمعنا عليه أنه معذور بجهله، ما لم يبلغ اليه بطل ما أجمعنا عليه اذا ثبت معنا فى مثله أن يلزمه فيه غير ما أجمعنا عليه، فمن اجماعنا على بعض النص أنه يسعه جهله ما لم تبلغه، وتقوم الحجة عليه ثبت مثله في مثله، ولا فرق في الله دين ولا فى أحكامه تبارك وتعالى، واذا جاوز غير هذا الزمناه الاختلاف فى أحكامه تبارك وتعالى، واذا لزمه الاختلاف تبارك
وتعالى الزمناه. أنه غير حكيم، ولا يجوز معنا هذا بوجه من الوجوه.