الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧217
-
الحجة بمعرفته من العقل، ومنه ما يستنبطه العلماء بعقولهم من الأصول فما أشبه ما يجوز فيه القول بالرأى الحقوه به فصارت الشريعة قسم منها سماعي عن الله من التنزيل أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو اجتمعت عليه العلماء، ولكن هذا الوجه أصله من غير القسم السماعي لأنه لابد وأن يكون قد استنبطوه بعقولهم بالتأويل أو بالقياس من الأصلين.
ولاشك أن الشرع المسموع، لا يجوز أن يكون الحق فيه ما يخالف العقل، وهو أن يكون مما لا يراه العقل الصحيح الا باطلا، لأنه لا يجوز أن يرد الشرع أن لله شريكا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون الصدق والحق غير ما جاء به. وعلى هذا القياس مما تقوم به الحجة أنه من العقل أنه باطل فلا يأتى الشرع هو الحق
وأما ما يمكن فى العقل أن يتعبد الله به عباده أو لا يتعبدهم به كتحريم شيء وتحليل شيء. فعلى أى وجه ورد به الشرع، فالعقل لا يمنع بوروده وانما أن يرد الشرع بايجاب ما تقوم به الحجة من العقل بباطله، كخلف وعده ووعيده، والخلاف في توحيده بايجاب صفات الله تقوم الحجة العقل أنها لا يجوز أن يوصف الله تعالى بها الى غير ذلك، ومعنى
الله
من
قوله: والأحكام العقلية لا تكون أصولا للأحكام الشرعية، أي اذا ورد من الله تعالى شرع في شيء مما يجوز في العقل أن يكون عن الله ذلك للناس فيه جواز الرأى ولو رأى المرء فى ذلك مجازا، أن لو أجازه الله