مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

-

فلا

يصح حكم العقل في ذلك بخلافه كخلفه لوعيده بالقياس من ذوى الأخلاق الحسنة من الناس، وأن لا يعذب أهل الاقرار كما وعدهم على

فعلهم الجبار بقياسات عقولهم الضالة.

وقال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة)، فصح أن قياسات العقول فيما يحتمل كونه وعدمه لا يكون أصولا فيما نخالف فيه التنزيل والسنة، وأما ما يوافقهما فهو منهما وهما أصلان له، والشرع المسموع يقضى على العقل فيما لا يجيزه العقل، ان لو لم يرد الشرع المسموع اجازته، والعقل لا يقضى على الشرع، والمثال فى ذلك أن ذبح الأنعام لا يجيزه العقل، ولو لم يرد الشرع المسموع باجازته فلم يقض العقل عليه حتى يحرم، وقضى الشرع

المسموع

باجازته

وهذا كلام مجمل يقضى الى مجملات جميع الشريعة أصولها وفروعها، وذلك مثل قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، ففى ظاهر اللفظ يرى العقل أنه لفظ علم، ولكن الشريعة خصت الذبح فقضت الشريعة بتخصيصها على ما يرى العقل أحكامه، بمعنى الظاهر من معانى اللفظ، فان قلت ان هذا يخالف ما قلته أولا ان الشرع المسموع لا يرد بما يمنع فيه العقل قلنا ليس الأمر كما ظننت، لأن ذلك معناه أنه لا

يرد

فيما تقوم به الحجة من العقل أنه لا يجوز أن يرد عن ذلك، لأنه باطل