الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣223 -
اضطرار وكان المغيره واحدا مما يعتصم به عن المحرمات، فهو قادر على ترك المحرمات، فغير مكلف في ترك المحرمات ما لا يطيقه اذا علم منها الأصل المحرم الذى يدرك به معرفة حجة الحرمة لها مع المعارفين بمعرفتها، وعليه ألا يركبها لحال قدرته على ذلك واستغنائه بغيرها عنها عن حال الضرورة فهو قادر على تركها فعلية تركها، فان لم يتركها وركبها لم يسعه ذلك لا حجة له اذا كان قادرا على الترك
وأما العمل المعمولات فلا يقدر العامل لها الا بعلم للعمل بها، فاذا عدم العلم الذى به يقدر على المعمل لها كان عاجزا عن العمل بها، واذا ثبت عجزه لشيء ثبت عذره اذا لم يقصر في اعتقاد طلب ذلك على نحو ما وصفنا من حاضر له أو غائب عنه، وقال من قال ان المحرمات من غير أن يدرك معرفة حرمتها بحجة للعقول لا تقوم الحجة بحرمتها الا بسماع وعبارة، وما لم تبلغه الحجة بعلم ذلك فلا يقدر على فرق ذلك بعينه، ولا فرق بين حلال الأشياء وحرامها، فاذا لزمه ترك جميع الأشياء حتى يعلم حلالها من حرامها لزمه فى ذلك أن يترك الحلال المباح، وكان في ذلك حجر عليه الحلال كله ولزمه فى ذلك، أن يعلم جميع الحلال من الحرام، وجميع الأحكام وهذا ما لا يطيقه ويضيق عليه
وقد أجاز الله أن يؤكل الحلال فقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا مما
فى الأرض حلالا طيبا)، فالحلال هو المباح لأن أضله كان حلالا الا ما حرم